"أنورا" فيلم عن التفاوت الطبقي والحب والصراعات الاجتماعية

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • "أنورا" فيلم عن التفاوت الطبقي والحب والصراعات الاجتماعية

    "أنورا" فيلم عن التفاوت الطبقي والحب والصراعات الاجتماعية


    بين المهمشين والأثرياء صراع ممتد في التاريخ.
    الاثنين 2025/03/17
    ShareWhatsAppTwitterFacebook

    حكاية حب تبدأ داخل ملهى ليلي

    واصل المخرج شون بيكر العمل على ثيمته المفضلة التي طبعت أغلب أفلامه، وهي قصص المهمشين وصراعاتهم من أجل حياة أفضل، وهي الثيمة التي منحته أوسكارا عن فيلمه الحديث "أنورا"، الفيلم الذي يدخل عالم الدعارة والنفوذ والعائلات الروسية الثرية، ليصور حكاية حب تتحدى التفاوت الطبقي والقيود العائلية.

    فاز الفيلم الأميركي أنورا تأليف وإخراج شون بيكر بأوسكار أفضل فيلم للعام 2025 في حفل جوائز الأوسكار الذي أقيم في ولاية كاليفورنيا الأميركية في الثالث من شهر مارس الجاري وقد حصل على أربع أوسكارات إضافية بالإضافة لجائزة أفضل فيلم في سابقة تاريخية لهذا المهرجان، حيث حصد أوسكار أفضل سيناريو أصلي وأفضل إخراج وأفضل مونتاج بالإضافة لجائزة أفضل ممثلة التي حصلت عليها بطلته ميكي ماديسون.

    وقبل الأوسكار، حصد الفيلم جائزة السعفة الذهبية العام الماضي في مهرجان كان السينمائي في دورته السابعة والسبعين، ورغم أهمية الأفلام التي كانت تنافسه على جائزة أوسكار لأفضل فيلم إلا أن فيلم بيكر استطاع انتزاع هذه الجائزة المرموقة.
    فتاة من القاع



    المخرج استخدم الألوان كعنصر رئيسي فكانت الصورة أقرب إلى صورة فيلم تسجيلي يصور بكاميرا ديجيتال محمولة


    يروي الفيلم قصة أنورا (ميكي ماديسون) الفتاة المنحدرة من أصول روسية والتي تعمل كراقصة تعري في أحد ملاهي بروكلين في نيويورك بالإضافة لعملها كبائعة هوى خارج أوقات دوامها كي تستطيع تأمين معيشتها وهي التي تتقاسم مع أختها شقة صغيرة في أحد الأحياء الفقيرة إلى أن يأتي اليوم الذي يزور الملهى الذي تعمل به الشاب الروسي العشريني إيفان زاخاروف أو فانيا كما ينادونه (مارك ايدلشتاين). يعجب إيفان بأنورا ويعرض عليها قضاء ليلة حمراء مقابل مبلغ كبير من المال فيصطحبها إلى فيلا أهله الفخمة فهو ينتمي لعائلة أوليغارشية ثرية روسية فتذهل أنورا من هذه الفخامة التي لم تكن تحلم يوما أن تدخل إليها فتحاول إسعاد فانيا بقدر ما تستطيع فهو بالنسبة إليها الدجاجة التي تبيض ذهبا لكن هذا الشاب اللاهي المبذر يزداد إعجابه بها ويطلب منها تمديد إقامتها عنده لأسبوع آخر فتقبل بذلك.

    في هذا الأسبوع يبدأ بالانجذاب إليها وحبها، يعرض عليها الزواج فتوافق على الفور فكيف لها أن ترفض هذا الزواج الذي سينتشلها من الفقر والعار الذي يلحقها من مهنتها. يتزوجان ويهديها معطفا من الفرو الثمين تعود ملكيته لأمه وخاتما من الألماس ويسافران لقضاء أسبوع في لاس فيغاس.

    يمضي الفيلم في سرد تصاعدي مع تطور هذه الأحداث حتى يصل إلى الذروة التي لم تكن متوقعة بالنسبة للزوجين المتهورين، حيث يصل أهل إيفان الأثرياء من روسيا في زيارة مفاجئة لنيويورك فيعرفان بأمر هذا الزواج، يجن جنون الوالدين فيحاولان إبطال الزواج بأي طريقة معتبرين أنه وصمة عار ارتكبها ابنهما الطائش ستلوث اسم هذه العائلة الارستقراطية وخصوصا أن الزوجة آتية من بيئة فقيرة وتعمل في الدعارة. يضغطان على فانيا كي يطلق زوجته لكنه يرفض ويهرب وتبقى أنورا في مواجهتهما مدافعة عن هذا الزواج بشراسة لوحدها.

    بعد هروب الزوج تحاول عائلته تهديد الزوجة ويرسلان إليها عدة أشخاص من روسيا منهم قس كي يقنعها بترك الفتى ورجل عصابات اسمه إيغور (يوري بوريسون) يتعاطف معها مع مرور الوقت ويحبها رغم العراك الذي حدث بينهما في البداية، حيث قامت بضربه مدافعة عن نفسها فهما ينتميان إلى الطبقة الفقيرة نفسها، وينشأ حب بينهما في ظل غياب فانيا الهارب من الزواج ومن المسؤولية فهو ضعيف الشخصية أمام أهله الأثرياء ولا يستطيع إلا أن يمتثل لرغبتهم تاركا هذا الزواج وهذه الفتاة المسكينة في مهب الريح.
    لغة تسجيلية



    "أنورا" ليس أول فيلم لبيكر يتناول فيه شخصية مهمشة تعمل في الدعارة فهذه الثيمة تسيطر على معظم أفلامه


    استخدم شون بيكر في تصوير فيلمه الكاميرا المحمولة خلال معظم الوقت لإضفاء واقعية على الأحداث، فكانت اللقطات مهتزة عندما كانت تصور حياة آني قبل الزواج دلالة على اختلال الواقع الذي تعيشه، بينما كانت ثابتة حين انتقلت إلى الفيلا دلالة على استقرار وضعها، وكانت اللقطات قريبة ومتوسطة تظهر انفعالات وأحاسيس الشخصيات. أما الإضاءة فلعبت دورا في نقل واقع الشخصية وكانت خافتة وقاتمة في تصوير حياة البطلة ما قبل الزواج ومشعة بعد الزواج من إيفان.

    واستخدم المخرج الألوان كعنصر رئيسي في الفيلم فكانت صورة الفيلم أقرب إلى صورة فيلم تسجيلي يصور بكاميرا ديجيتال محمولة وهذا ليس جديدا على شون بيكر وهو الذي صور فيلمه “تانغرين” عام 2015 بكاميرا هاتف “أيفون 5”.

    وفيلم “أنورا” ليس أول فيلم لبيكر يتناول فيه شخصية مهمشة تعمل في الدعارة فقد كانت هذه الثيمة تسيطر على معظم أفلامه منذ بدايته. في عام 2012 قدم فيلمه “الممثلة الناشئة” الذي يروي قصة علاقة إنسانية تجمع بين ممثلة إباحية وامرأة عجوز، أما في فيلمه “تانغرين” قدم قصة فتاتين متحولتين جنسيا تعانيان في مجتمعها الجديد أما في العام 2017 قدم فيلم “ذا فلوريدا بروجيكت” الذي يروي قصة طفلة فقيرة تعيش هي وأمها بالقرب من مدينة ديزني لاند الترفيهية مصورا معاناتهما في ظل الفقر والتهميش.

    في العام 2021 قدم فيلمه “ريد روكيت” الذي يروي قصة ممثل أفلام إباحية شهير يقرر العودة إلى مدينته تكساس بعد أن أمضى حياته في تمثيل الأفلام الإباحية فيعاني من النبذ والعار والتهميش في مجتمعه القديم جراء المهنة التي كان يعمل فيها.

    كل هذه الأفلام التي قدمها شون بيكر في مسيرته إلى حد الآن جعلت منه مخرج المهمشين والمنبوذين الأول في العقد الأخير من تاريخ السينما الأميركية.

    ShareWhatsAppTwitterFacebook

    إلياس حموي
    كاتب سوري
يعمل...