ذبول مدرسة الإسكندرية .. الإسكندريه والسيمياء
ذبول مدرسة الإسكندرية
بحلول نهاية القرن الرابع الميلادي كانت السيمياء في الإسكندرية قد انحرفت تماما عن النهج المادي إلى النهج الباطني (الصوفي). وقد يكون ذلك راجعا لتأثير الفلسفات الشرقية في الإسكندرية، لكن يمكن أن يكون أيضا راجعا لسبب آخر، أبسط : فالطرق المادية لم تثمر . لم تنتج الذهب.
وفي غيبة منهج تجريبي نسقي للعمل على هديه اتجه السيميائيون إلى الشيء الوحيد المتاح لهم : السحر. وفي سياق العملية تحول المستهدف من الذهب إلى روح الذهب أصبح الهدف الجديد هو التحول الروحي للسيميائيين. وأصبحت المواد ببطء وبالتدريج أقل أهمية، حتى لم يتبق من المكونات سوى الطقوس السرية والتعاويذ . والآن يمكن للسيميائي أن يمارس مهنته من دون أن يتنفس الأبخرة أو يشعل النار. ولا يعني ذلك القول إن التقنيات المادية لم تشهد إعادة الحياة إليها ، لكن لسوء الحظ فإن الإسكندرية في ذلك الوقت نفسه، عموما ، كانت تعاني من انحطاط وذبول فكري.
كان هناك تحول فلسفي تدريجي . أصبحت الغنوصية مهيمنة في القرن الثاني الميلادي وساد معها الاعتقاد أن المصدر الوحيد للمعرفة هو الوحي والإلهام من الآلهة. وفي القرن الثالث الميلادي أصبحت الأفلاطونية الجديدة مهمة واقترنت بازدراء الفكر والعلم. وبالإضافة إلى ذلك، وقع حدثان آخران في السنوات الأخيرة قبل الميلاد، ولم يكن الحدثان كل على حدة، على درجة من الخطورة لكنهما معا، أديا إلى ركود وانحطاط الإسكندرية.
الحدث الأول : هزيمة كليوباترا آخر البطالمة، مما أدى إلى وضع المدينة تحت السلطة الرومانية. والحدث الآخر : كان بداية تعاليم يسوع الناصري في ضاحية فلسطين من الإمبراطورية الرومانية . وقد اعتنقت طائفة صغيرة من اليهود تعاليم المسيح، والتي تطورت أخيرا إلى الديانة المسيحية المستقلة بفضل أعمال بولس الطرطوسي».
وبدءا من سنة 100 ميلادية تضافر هذان الحدثان بطريقة أنهت العصر الهيليني أخيرا .
وفي القرن الثالث الميلادي أصبح الجو السياسي قمعيا بشكل أكبر وبلغ ذروته في الأمر الإمبراطوري ديو قليطس بالقضاء على كل الكتابات السيميائية، لأنه كان خائفا من أن يحصل منتجو الذهب والفضة على نقود كافية لتمويل العصيان
وفي هذا الجو القمعي استمرت الفلسفات المنتشرة من فارس حتى بابل في تكريس الأفكار الازدواجية التي لا تقبل الوسط عن الخير والشر مجسدة الزهد اللانهائي والمعتقدات الصوفية (الباطنية) . امتصت المسيحية هذه الأفكار، وعندما أعلن قسطنطين المسيحية دينا رسميا للإمبراطورية الرومانية ( حوالى سنة 330 ميلادية اقترن ذلك بالإجراءات القمعية. كان المسيحيون يهدفون إلى تحطيم الفلسفة الوثنية والسيمياء. فقد نهبت المعابد الوثنية والمكتبات في مصر. في الإسكندرية قامت جماعة غوغائية من الرهبان بإعدام السيدة هيباتيا - آخر الفلاسفة الوثنيين - دون محاكمة وذلك حوالى سنة 400 ميلادية. وبعد ذلك بقليل أغلق المتحف في الإسكندرية وتبعثرت مكتبته، وحوالى 500 ميلادية أغلقت الأكاديمية في أثينا وفر الفلاسفة الباقون إلى فارس. وهكذا وصل العصر الهيليني إلى نهايته.
ومع ذلك فقد كان هناك منقذ لثروة المؤسسة العلمية الهيلينية. ففي سنة 400 ميلادية انشطرت الكنيسة المسيحية بحدة حول موضوع الطبيعة الدقيقة لألوهية المسيح، وحرم الراهب نسطوريوس من الكنيسة ففر إلى سوريا مع أتباعه وحملوا معهم كل ما استطاعوا من التعاليم الهيلينية وأمكن حفظ وتخزين المخطوطات في أديرة هؤلاء المنشقين.
وحوالى سنة 500 ميلادية طرد النساطرة من سوريا ، فهاجروا إلى فارس ودخلوا في حماية الشاه. وهناك أسسوا مدارس على نمط الإسكندرية وتر جموا أعمال أفلاطون وأرسطو وبعض كتابات السيميائيين الأوائل إلى (السريانية)، وكان من بين الموضوعات التي تدرس في مدارسهم الفلك والتنجيم والطب والسيمياء. وكما سنرى فقد عاد علم الإسكندرية ليطفو على السطح من هذه المدارس.
وقبلت هذه المدارس السيمياء كموضوع دراسي جاد مثلها مثل الطب والفلك، لأنها - كما رأينا - كانت تبدو نظرية منطقية معقولة. وقد وجدت إلهامها في الأحداث الطبيعية وتأكيدها في الاقتراب من النجاحات وبهذا يمكن أن يظهر السؤال : إذا كانت النظرية يمكن الدفاع عنها كما هو واضح إذن لماذا لم يحدث هذا مع آخرين في أماكن أخرى؟ والإجابة طبعا هذا هو ما حدث.
السيميائيون الآخرون المعاصرون لفترة مدرسة الإسكندرية :
الهند والصين
طورت كل من الحضارتين الصينية والهندية - اللتين ازدهرتا في الفترة نفسها مع الإسكندرية - نظاما سيميائيا خاصا بهما . كان هناك بالتأكيد تبادل لبعض المعلومات. ومن المعتقد أن فرقا جوالة من الحرفيين شبيهة بالغجر المحدثين كانت تسافر من وادي الهندوس إلى تراقيا وبلاد الغال (فرنسا) (12) قبل الميلاد، لكن هذه الأنظمة كانت مختلفة عن سيمياء الإسكندرية بما يكفي لكي نستبين أن الناس أنفسهم عندما يتأملون حبات الرمل نفسها يمكن أن يصلوا إلى الأفكار نفسها مستقلين عن بعضهم. وفي الحقيقة من المثير أن نسأل لماذا لم تطور كل المجتمعات السيمياء والإجابة التي تختلف باختلاف المجتمعات أن هذا قد يكون بسبب الطقس أو القيمة النسبية للذهب.
يمكن أن نفهم غياب السيمياء في أقصى المناطق الشمالية إذا فكرنا في الطقس: حيث كان العمل من أجل البقاء يوميا له الأولوية على التأمل السيميائي. أما أفريقيا الجنوبية فقد كانت بالتأكيد أدفأ - بما فيه الكفاية ولم تكن تعاني نقصا في التقنية أو التنظيم الاجتماعي: بدءا من حوالى سنة 200 ق.م) نشرت مملكة كوش صناعة الحديد في الجنوب الأوسط. لكن في هذا الوقت - وكما أشرنا - كان الذهب بلا فائدة اللهم إلا كحلي أو وسيط للتبادل، وفي الحقيقة لم يكن سكان أفريقيا الجنوبية يحتاجون إلى التجارة، فموسم النمو (النضج ممتد طوال العام وقد مارس الأفارقة الجنوبيون الصيد وجمع الثمار مع زراعة الأرض. وكان يقال إن الحضارات القديمة في أفريقيا الجنوبية كانت تثمن الحديد أغلى من الذهب، لأنه كان أكثر فائدة في الصيد والزراعة. وبالإضافة إلى ذلك، إذا كانوا حقا يرغبون في الذهب فإنه متاح لسكان أفريقيا الجنوبية تحت وفوق الأرض. وهو ما يعطي الإجابة عن السؤال التالي: من الذي لم يحاول إنتاج الذهب؟ إنهم من كان بإمكانهم ببعض الجهد أن يستخرجوه.
وقد تكون تلك الإجابة هي الصحيحة في أمريكا الوسطى. وقد سجل بيدرو سانشو العام 534 ميلادية وفرة الذهب في الإنكا: «كان من ضمن الأشياء الأخرى أغنام عظيمة الحجم من الذهب النقي وعشرة أو اثنا عشر تمثالا للنساء بأحجامهن ونسبهن الطبيعية من الذهب الخالص .
وقد سجل لوبيز فاز في العام 1586 إن بنما إذن هي أغنى أراضي هكذا بقية الأنديز بالذهب (14) . ولا نجد حافزا أقوى من هذا على بذل الجهد فوق مراجل تخمير الذهب.
ويصدق القول نفسه على اليابان التي هي غنية بالذهب المعدني والسطحي لكنها ليست غنية بالزئبق : المكون الدائم المتكرر في وصفات السيميائيين . كانت التحولات والتفاعلات التي نشاهدها لهذا الفلز السائل ضمن الحجج المقنعة بالتحول، وربما كان الزئبق على درجة الأهمية نفسها في تطور السيمياء كالحاجة إلى الذهب. ومع ذلك فقد كانت هناك مناطق تتحقق لها شروطنا وفرة من الزئبق وندرة في الذهب والحافز الهند والصين.
تمثل سيمياء الهند والصين - من بعض النواحي - عوالم صغيرة منفصلة في تاريخ الكيمياء، لكن من نواح أخرى فإنها لا تنفصم عن التاريخ العام. ويتوازى تطور السيمياء في هذه المناطق مع التطورات في الغرب تقريبا .
أحيانا يتقدم عليها وأحيانا يتخلف وراءها . لذلك سنعرض هنا لهذين العلمين المتطورين بأسسهم التقنية والفلسفية وسنتتبعهما خلال زمن مدرسة الإسكندرية نفسه. وسنعود في الفصول التالية لنرى كيف يساهمان في مجمل السيمياء.
ذبول مدرسة الإسكندرية
بحلول نهاية القرن الرابع الميلادي كانت السيمياء في الإسكندرية قد انحرفت تماما عن النهج المادي إلى النهج الباطني (الصوفي). وقد يكون ذلك راجعا لتأثير الفلسفات الشرقية في الإسكندرية، لكن يمكن أن يكون أيضا راجعا لسبب آخر، أبسط : فالطرق المادية لم تثمر . لم تنتج الذهب.
وفي غيبة منهج تجريبي نسقي للعمل على هديه اتجه السيميائيون إلى الشيء الوحيد المتاح لهم : السحر. وفي سياق العملية تحول المستهدف من الذهب إلى روح الذهب أصبح الهدف الجديد هو التحول الروحي للسيميائيين. وأصبحت المواد ببطء وبالتدريج أقل أهمية، حتى لم يتبق من المكونات سوى الطقوس السرية والتعاويذ . والآن يمكن للسيميائي أن يمارس مهنته من دون أن يتنفس الأبخرة أو يشعل النار. ولا يعني ذلك القول إن التقنيات المادية لم تشهد إعادة الحياة إليها ، لكن لسوء الحظ فإن الإسكندرية في ذلك الوقت نفسه، عموما ، كانت تعاني من انحطاط وذبول فكري.
كان هناك تحول فلسفي تدريجي . أصبحت الغنوصية مهيمنة في القرن الثاني الميلادي وساد معها الاعتقاد أن المصدر الوحيد للمعرفة هو الوحي والإلهام من الآلهة. وفي القرن الثالث الميلادي أصبحت الأفلاطونية الجديدة مهمة واقترنت بازدراء الفكر والعلم. وبالإضافة إلى ذلك، وقع حدثان آخران في السنوات الأخيرة قبل الميلاد، ولم يكن الحدثان كل على حدة، على درجة من الخطورة لكنهما معا، أديا إلى ركود وانحطاط الإسكندرية.
الحدث الأول : هزيمة كليوباترا آخر البطالمة، مما أدى إلى وضع المدينة تحت السلطة الرومانية. والحدث الآخر : كان بداية تعاليم يسوع الناصري في ضاحية فلسطين من الإمبراطورية الرومانية . وقد اعتنقت طائفة صغيرة من اليهود تعاليم المسيح، والتي تطورت أخيرا إلى الديانة المسيحية المستقلة بفضل أعمال بولس الطرطوسي».
وبدءا من سنة 100 ميلادية تضافر هذان الحدثان بطريقة أنهت العصر الهيليني أخيرا .
وفي القرن الثالث الميلادي أصبح الجو السياسي قمعيا بشكل أكبر وبلغ ذروته في الأمر الإمبراطوري ديو قليطس بالقضاء على كل الكتابات السيميائية، لأنه كان خائفا من أن يحصل منتجو الذهب والفضة على نقود كافية لتمويل العصيان
وفي هذا الجو القمعي استمرت الفلسفات المنتشرة من فارس حتى بابل في تكريس الأفكار الازدواجية التي لا تقبل الوسط عن الخير والشر مجسدة الزهد اللانهائي والمعتقدات الصوفية (الباطنية) . امتصت المسيحية هذه الأفكار، وعندما أعلن قسطنطين المسيحية دينا رسميا للإمبراطورية الرومانية ( حوالى سنة 330 ميلادية اقترن ذلك بالإجراءات القمعية. كان المسيحيون يهدفون إلى تحطيم الفلسفة الوثنية والسيمياء. فقد نهبت المعابد الوثنية والمكتبات في مصر. في الإسكندرية قامت جماعة غوغائية من الرهبان بإعدام السيدة هيباتيا - آخر الفلاسفة الوثنيين - دون محاكمة وذلك حوالى سنة 400 ميلادية. وبعد ذلك بقليل أغلق المتحف في الإسكندرية وتبعثرت مكتبته، وحوالى 500 ميلادية أغلقت الأكاديمية في أثينا وفر الفلاسفة الباقون إلى فارس. وهكذا وصل العصر الهيليني إلى نهايته.
ومع ذلك فقد كان هناك منقذ لثروة المؤسسة العلمية الهيلينية. ففي سنة 400 ميلادية انشطرت الكنيسة المسيحية بحدة حول موضوع الطبيعة الدقيقة لألوهية المسيح، وحرم الراهب نسطوريوس من الكنيسة ففر إلى سوريا مع أتباعه وحملوا معهم كل ما استطاعوا من التعاليم الهيلينية وأمكن حفظ وتخزين المخطوطات في أديرة هؤلاء المنشقين.
وحوالى سنة 500 ميلادية طرد النساطرة من سوريا ، فهاجروا إلى فارس ودخلوا في حماية الشاه. وهناك أسسوا مدارس على نمط الإسكندرية وتر جموا أعمال أفلاطون وأرسطو وبعض كتابات السيميائيين الأوائل إلى (السريانية)، وكان من بين الموضوعات التي تدرس في مدارسهم الفلك والتنجيم والطب والسيمياء. وكما سنرى فقد عاد علم الإسكندرية ليطفو على السطح من هذه المدارس.
وقبلت هذه المدارس السيمياء كموضوع دراسي جاد مثلها مثل الطب والفلك، لأنها - كما رأينا - كانت تبدو نظرية منطقية معقولة. وقد وجدت إلهامها في الأحداث الطبيعية وتأكيدها في الاقتراب من النجاحات وبهذا يمكن أن يظهر السؤال : إذا كانت النظرية يمكن الدفاع عنها كما هو واضح إذن لماذا لم يحدث هذا مع آخرين في أماكن أخرى؟ والإجابة طبعا هذا هو ما حدث.
السيميائيون الآخرون المعاصرون لفترة مدرسة الإسكندرية :
الهند والصين
طورت كل من الحضارتين الصينية والهندية - اللتين ازدهرتا في الفترة نفسها مع الإسكندرية - نظاما سيميائيا خاصا بهما . كان هناك بالتأكيد تبادل لبعض المعلومات. ومن المعتقد أن فرقا جوالة من الحرفيين شبيهة بالغجر المحدثين كانت تسافر من وادي الهندوس إلى تراقيا وبلاد الغال (فرنسا) (12) قبل الميلاد، لكن هذه الأنظمة كانت مختلفة عن سيمياء الإسكندرية بما يكفي لكي نستبين أن الناس أنفسهم عندما يتأملون حبات الرمل نفسها يمكن أن يصلوا إلى الأفكار نفسها مستقلين عن بعضهم. وفي الحقيقة من المثير أن نسأل لماذا لم تطور كل المجتمعات السيمياء والإجابة التي تختلف باختلاف المجتمعات أن هذا قد يكون بسبب الطقس أو القيمة النسبية للذهب.
يمكن أن نفهم غياب السيمياء في أقصى المناطق الشمالية إذا فكرنا في الطقس: حيث كان العمل من أجل البقاء يوميا له الأولوية على التأمل السيميائي. أما أفريقيا الجنوبية فقد كانت بالتأكيد أدفأ - بما فيه الكفاية ولم تكن تعاني نقصا في التقنية أو التنظيم الاجتماعي: بدءا من حوالى سنة 200 ق.م) نشرت مملكة كوش صناعة الحديد في الجنوب الأوسط. لكن في هذا الوقت - وكما أشرنا - كان الذهب بلا فائدة اللهم إلا كحلي أو وسيط للتبادل، وفي الحقيقة لم يكن سكان أفريقيا الجنوبية يحتاجون إلى التجارة، فموسم النمو (النضج ممتد طوال العام وقد مارس الأفارقة الجنوبيون الصيد وجمع الثمار مع زراعة الأرض. وكان يقال إن الحضارات القديمة في أفريقيا الجنوبية كانت تثمن الحديد أغلى من الذهب، لأنه كان أكثر فائدة في الصيد والزراعة. وبالإضافة إلى ذلك، إذا كانوا حقا يرغبون في الذهب فإنه متاح لسكان أفريقيا الجنوبية تحت وفوق الأرض. وهو ما يعطي الإجابة عن السؤال التالي: من الذي لم يحاول إنتاج الذهب؟ إنهم من كان بإمكانهم ببعض الجهد أن يستخرجوه.
وقد تكون تلك الإجابة هي الصحيحة في أمريكا الوسطى. وقد سجل بيدرو سانشو العام 534 ميلادية وفرة الذهب في الإنكا: «كان من ضمن الأشياء الأخرى أغنام عظيمة الحجم من الذهب النقي وعشرة أو اثنا عشر تمثالا للنساء بأحجامهن ونسبهن الطبيعية من الذهب الخالص .
وقد سجل لوبيز فاز في العام 1586 إن بنما إذن هي أغنى أراضي هكذا بقية الأنديز بالذهب (14) . ولا نجد حافزا أقوى من هذا على بذل الجهد فوق مراجل تخمير الذهب.
ويصدق القول نفسه على اليابان التي هي غنية بالذهب المعدني والسطحي لكنها ليست غنية بالزئبق : المكون الدائم المتكرر في وصفات السيميائيين . كانت التحولات والتفاعلات التي نشاهدها لهذا الفلز السائل ضمن الحجج المقنعة بالتحول، وربما كان الزئبق على درجة الأهمية نفسها في تطور السيمياء كالحاجة إلى الذهب. ومع ذلك فقد كانت هناك مناطق تتحقق لها شروطنا وفرة من الزئبق وندرة في الذهب والحافز الهند والصين.
تمثل سيمياء الهند والصين - من بعض النواحي - عوالم صغيرة منفصلة في تاريخ الكيمياء، لكن من نواح أخرى فإنها لا تنفصم عن التاريخ العام. ويتوازى تطور السيمياء في هذه المناطق مع التطورات في الغرب تقريبا .
أحيانا يتقدم عليها وأحيانا يتخلف وراءها . لذلك سنعرض هنا لهذين العلمين المتطورين بأسسهم التقنية والفلسفية وسنتتبعهما خلال زمن مدرسة الإسكندرية نفسه. وسنعود في الفصول التالية لنرى كيف يساهمان في مجمل السيمياء.
تعليق