السيمياء الصينية .. الاسكندريه والسيمياء
السيمياء الصينية
في البداية تلقت هذه المجهودات العون من الطبقات العليا . كانت هواجس الخلود فيما يبدو تراود أول إمبراطور في القرن الثالث الميلادي، وكان واقعا دائما تحت سيطرة أحد السحرة الطاويين . كان المال والتكريم ينهالان - آنذاك - على المدلل الأثير لدى البلاط إلى أن تحرر الإمبراطور من الوهم ووقع أمرا بأقصى العقوبة عليه. وفي النهاية أقنع ساحر من ساحل شانتونج الإمبراطور بتعاطي إكسير مصنوع من الزئبق المحول إلى ذهب، وطبعا مات الإمبراطور في أثناء رحلة إلى ساحل شانتونج. وقد مات على الأقل إمبراطوران آخران نتيجة للتسمم بالإكسير أو للضعف والوهن الذي سببه لهما .
ويؤدي هذا إلى السؤال نفسه الذي سألناه عن السيمياء السكندرية لماذا بقي السيميائيون على الرغم من البراهين الواضحة على عدم جدوى منهجهم الأباطرة الميتون؟ والإجابة تبعا للعالم جوزيف نيدهام (15) ، يمكن أن نجدها مرة أخرى في نجاحهم الجزئي الظاهري. فأجساد الذين ماتوا من التسمم بالزئبق والفلزات الثقيلة الأخرى كانت تميل ببطء في تحللها، وربما يرجع ذلك إلى تسمم بكتيريا الجسم هي الأخرى. لذا فالذين ماتوا بعد تناول الإكسير يبدون كأنهم خدعوا الموت - ولو قليلا - ولذا فقد حمست هذه الوفيات استمرار البحث بدلا من التخلص من النظرية.
وربما لم تكن كل هذه التجارب المميتة من أجل لاشيء، فالسيميائيون الصينيون وجدوا بعض مركبات الزئبق رائعة في التخلص من البراغيث والقمل كان الصابون مازال ترفا في ذلك الوقت. وينسب بعض العلماء غنى المطبخ الصيني إلى العادة الطاوية في تجربة أكل جميع أنواع المواد العضوية وغير العضوية. وكان اكتشاف مواد التخدير وقائمة الأدوية الضخمة الأخرى من نتاج هذه التجارب. وكما جاء على لسان إدوين ريز تشاور وجون فيربانك:
يبدو أن القدر الأعظم من البحث الصيني في هذا الموضوع نبع من الأنشطة الفضولية - للتجريبيين السيميائيين - والسحرة الطاويين، وربما كان أحد الأسباب في أن المفكرين الصينيين أداروا ظهورهم بحسم في فترة لاحقة للتجريب العلمي هو ارتباطه في أذهانهم بالطاوية (16).
ويغرينا هذا بالقول إن ذلك ترك مذاقا سيئا في أفواههم.
وصدر مرسوم إمبراطوري حوالي سنة 150 (ق.م). يقضي بالإعدام العلني لهؤلاء الذن يزيفون الذهب. وفي هذا الوقت لم يكن الدافع هو الخوف من تراكم الثروة من أجل العصيان، لكن ببساطة كان الدافع هو موت الكثيرين من الناس البارزين ومع ذلك استمرت ممارسة السيمياء، وبحلول العام 140 ميلادية أصبح الجو العام متسامحا حتى أنه صدر كتاب صيني في السيمياء.
وي بو - يانج
ليس معروفا سوى القليل من المصادر المباشرة عن حياة هذا المؤلف السيميائي الأول. قد يكون وي بو - يانج (من أسرة شامانية تجيد فن السحر)، إلا أن وى بو - يانج يقول عن نفسه في أول أعماله «تشان تونج تشي (نسب الثلاثة أنه نأى بنفسه عن الخدمة الحكومية.
ومع أن قرابة الثلاثة في غاية الغموض إلا أن أكثر الأوصاف كشفا للغموض هي عمل مملغم الزئبق والرصاص. وفي الكتابة الآتية تشير عبارة النبت الأصفر إلى طبقة أكسيد الرصاص الأصفر الذي يتكون على سطح مصهور الرصاص.
منذ أول بداية ين ويانج كان خام الرصاص يضم الشطأ الأصفر ... «اللآلئ الآتية» الزئبق ... عندها الميل إلى الهرب... وأخيرا عندما (هم) يحصلون على الزهرة الذهبية» [هم] يتفاعلون معها، وينصهرون متحولين إلى عجينة بيضاء أو يتجمدون في كتلة، إنها «الزهرة الذهبية هي التي تتغير أولا لأن هي تنصهر في لحظات قليلة إلى سائل الزج) . تتدمج المادتان معا الآن وتكتسبان منظرا غير متناسق مثل المرجان أو أسنان الفرس.
ومن هذه اللحظة فصاعدا تجيء روح يانج لتلحق بها، وتعمل طبيعة الأشياء بتناغم الآن. وبعد فترة وجيزة من الزمن تحدد (المادتان) في مصب واحد (17).
يقول بو - يانج إن أكل الذهب يعزز طول العمر، وهو يناقش عمل مشروب الذهب مساحيق أو سوائل بلون الذهب. ومع أنه كان على دراية جيدة بطبيعة الذهب الحقيقي فقد كان يظن هو والسيميائيون الآخرون أن مشروب الذهب نوع مختلف من الذهب.
كو هونج
كو هونج الكاتب المهم الآخر الذي ألف في السيمياء، وصانع مشروب الذهب، وقد عاش بين القرنين الثالث والرابع الميلاديين، ونحن نعرف تفاصيل أكثر قليلا عن حياته . بدأ كو هونج حياته ضابطا في الجيش حيث قاتل الإخماد بعض الثورات. لكنه تنحى عن السلك العسكري وبدعم من والده
الذي ترقى حتى أصبح حاكما لشاوبينج، استطاع أن يدرس السيمياء والطب في زمرة الطلاب النابهين. وقد ارتحل ودرس النباتات والمواد المعدنية وبالأخص في الجنوب. واستخدم علاقاته البيروقراطية - فيما بعد - ليصبح حاكما على منطقة قريبة من رواسب الزنجفر كبريتيد الزئبق، والذي كان يحتاج إليه في أبحاثه . وفي الطريق لتسلم منصبه خلال بعض الجبال قرر أن يتوقف لبرهة، إلا أن الأمر قد انتهى به مقيما في الجبال يكتب كتابه ويجري أبحاثه السيميائية حتى وفاته. وفي أثناء تداعي هذه الأحداث تزوج كو هونج وكانت زوجته باو كو هي الأخرى سيميائية، ولم يكن ذلك استثناء فيما يبدو . ويظهر عدد من النساء في الرسومات والسجلات المكتوبة عن السيمياء، كما نجد أن كو هونج يصف في أعماله عددا من النساء الخبيرات (18) .
ونرى بوضوح من كتابات كو هونج أنه أيضا كان على دراية جيدة بطبيعة الذهب الحقيقي. وعندما يصف زميلا ، يضع قبضة من شيء ما في الرصاص والقصدير وهما يغليان ليصنع الفضة، فإن كو هونج يضيف:
وطبعا هذه أشياء مزيفة. مثلا إذا حك الحديد بالمالكايت الطباقي المؤلف من طبقات( كربونات النحاس) فإن لونه يتحول إلى اللون الأحمر مثل النحاس. ويمكن تحويل الفضة لتصبح صفراء مثل الذهب بواسطة بياض البيض. ومع ذلك فإن الاثنين قد حدثت لهما تغيرات خارجية وليست داخلية (19) .
غير أن كو هونج في كتابه البارز « باو فو تزو » (كتاب الحفاظ على الفيلسوف المقدس الظاهري)، يعطي وصفات لصنع الذهب من الزئبق والرصاص والمكونات الأخرى والتي كانت في معظمها مجرد رواسب صفراء اللون محتوية على الزئبق. وينسب كو هونج لهذه المخاليط عددا من الخواص النافعة، كما أنه إلى جوار الوصفات، يعطي بعض التأثيرات الفسيولوجية التي تتضمن ما يتعلق بالبصر وأعراض التسمم بالزئبق.
السيمياء الصينية
في البداية تلقت هذه المجهودات العون من الطبقات العليا . كانت هواجس الخلود فيما يبدو تراود أول إمبراطور في القرن الثالث الميلادي، وكان واقعا دائما تحت سيطرة أحد السحرة الطاويين . كان المال والتكريم ينهالان - آنذاك - على المدلل الأثير لدى البلاط إلى أن تحرر الإمبراطور من الوهم ووقع أمرا بأقصى العقوبة عليه. وفي النهاية أقنع ساحر من ساحل شانتونج الإمبراطور بتعاطي إكسير مصنوع من الزئبق المحول إلى ذهب، وطبعا مات الإمبراطور في أثناء رحلة إلى ساحل شانتونج. وقد مات على الأقل إمبراطوران آخران نتيجة للتسمم بالإكسير أو للضعف والوهن الذي سببه لهما .
ويؤدي هذا إلى السؤال نفسه الذي سألناه عن السيمياء السكندرية لماذا بقي السيميائيون على الرغم من البراهين الواضحة على عدم جدوى منهجهم الأباطرة الميتون؟ والإجابة تبعا للعالم جوزيف نيدهام (15) ، يمكن أن نجدها مرة أخرى في نجاحهم الجزئي الظاهري. فأجساد الذين ماتوا من التسمم بالزئبق والفلزات الثقيلة الأخرى كانت تميل ببطء في تحللها، وربما يرجع ذلك إلى تسمم بكتيريا الجسم هي الأخرى. لذا فالذين ماتوا بعد تناول الإكسير يبدون كأنهم خدعوا الموت - ولو قليلا - ولذا فقد حمست هذه الوفيات استمرار البحث بدلا من التخلص من النظرية.
وربما لم تكن كل هذه التجارب المميتة من أجل لاشيء، فالسيميائيون الصينيون وجدوا بعض مركبات الزئبق رائعة في التخلص من البراغيث والقمل كان الصابون مازال ترفا في ذلك الوقت. وينسب بعض العلماء غنى المطبخ الصيني إلى العادة الطاوية في تجربة أكل جميع أنواع المواد العضوية وغير العضوية. وكان اكتشاف مواد التخدير وقائمة الأدوية الضخمة الأخرى من نتاج هذه التجارب. وكما جاء على لسان إدوين ريز تشاور وجون فيربانك:
يبدو أن القدر الأعظم من البحث الصيني في هذا الموضوع نبع من الأنشطة الفضولية - للتجريبيين السيميائيين - والسحرة الطاويين، وربما كان أحد الأسباب في أن المفكرين الصينيين أداروا ظهورهم بحسم في فترة لاحقة للتجريب العلمي هو ارتباطه في أذهانهم بالطاوية (16).
ويغرينا هذا بالقول إن ذلك ترك مذاقا سيئا في أفواههم.
وصدر مرسوم إمبراطوري حوالي سنة 150 (ق.م). يقضي بالإعدام العلني لهؤلاء الذن يزيفون الذهب. وفي هذا الوقت لم يكن الدافع هو الخوف من تراكم الثروة من أجل العصيان، لكن ببساطة كان الدافع هو موت الكثيرين من الناس البارزين ومع ذلك استمرت ممارسة السيمياء، وبحلول العام 140 ميلادية أصبح الجو العام متسامحا حتى أنه صدر كتاب صيني في السيمياء.
وي بو - يانج
ليس معروفا سوى القليل من المصادر المباشرة عن حياة هذا المؤلف السيميائي الأول. قد يكون وي بو - يانج (من أسرة شامانية تجيد فن السحر)، إلا أن وى بو - يانج يقول عن نفسه في أول أعماله «تشان تونج تشي (نسب الثلاثة أنه نأى بنفسه عن الخدمة الحكومية.
ومع أن قرابة الثلاثة في غاية الغموض إلا أن أكثر الأوصاف كشفا للغموض هي عمل مملغم الزئبق والرصاص. وفي الكتابة الآتية تشير عبارة النبت الأصفر إلى طبقة أكسيد الرصاص الأصفر الذي يتكون على سطح مصهور الرصاص.
منذ أول بداية ين ويانج كان خام الرصاص يضم الشطأ الأصفر ... «اللآلئ الآتية» الزئبق ... عندها الميل إلى الهرب... وأخيرا عندما (هم) يحصلون على الزهرة الذهبية» [هم] يتفاعلون معها، وينصهرون متحولين إلى عجينة بيضاء أو يتجمدون في كتلة، إنها «الزهرة الذهبية هي التي تتغير أولا لأن هي تنصهر في لحظات قليلة إلى سائل الزج) . تتدمج المادتان معا الآن وتكتسبان منظرا غير متناسق مثل المرجان أو أسنان الفرس.
ومن هذه اللحظة فصاعدا تجيء روح يانج لتلحق بها، وتعمل طبيعة الأشياء بتناغم الآن. وبعد فترة وجيزة من الزمن تحدد (المادتان) في مصب واحد (17).
يقول بو - يانج إن أكل الذهب يعزز طول العمر، وهو يناقش عمل مشروب الذهب مساحيق أو سوائل بلون الذهب. ومع أنه كان على دراية جيدة بطبيعة الذهب الحقيقي فقد كان يظن هو والسيميائيون الآخرون أن مشروب الذهب نوع مختلف من الذهب.
كو هونج
كو هونج الكاتب المهم الآخر الذي ألف في السيمياء، وصانع مشروب الذهب، وقد عاش بين القرنين الثالث والرابع الميلاديين، ونحن نعرف تفاصيل أكثر قليلا عن حياته . بدأ كو هونج حياته ضابطا في الجيش حيث قاتل الإخماد بعض الثورات. لكنه تنحى عن السلك العسكري وبدعم من والده
الذي ترقى حتى أصبح حاكما لشاوبينج، استطاع أن يدرس السيمياء والطب في زمرة الطلاب النابهين. وقد ارتحل ودرس النباتات والمواد المعدنية وبالأخص في الجنوب. واستخدم علاقاته البيروقراطية - فيما بعد - ليصبح حاكما على منطقة قريبة من رواسب الزنجفر كبريتيد الزئبق، والذي كان يحتاج إليه في أبحاثه . وفي الطريق لتسلم منصبه خلال بعض الجبال قرر أن يتوقف لبرهة، إلا أن الأمر قد انتهى به مقيما في الجبال يكتب كتابه ويجري أبحاثه السيميائية حتى وفاته. وفي أثناء تداعي هذه الأحداث تزوج كو هونج وكانت زوجته باو كو هي الأخرى سيميائية، ولم يكن ذلك استثناء فيما يبدو . ويظهر عدد من النساء في الرسومات والسجلات المكتوبة عن السيمياء، كما نجد أن كو هونج يصف في أعماله عددا من النساء الخبيرات (18) .
ونرى بوضوح من كتابات كو هونج أنه أيضا كان على دراية جيدة بطبيعة الذهب الحقيقي. وعندما يصف زميلا ، يضع قبضة من شيء ما في الرصاص والقصدير وهما يغليان ليصنع الفضة، فإن كو هونج يضيف:
وطبعا هذه أشياء مزيفة. مثلا إذا حك الحديد بالمالكايت الطباقي المؤلف من طبقات( كربونات النحاس) فإن لونه يتحول إلى اللون الأحمر مثل النحاس. ويمكن تحويل الفضة لتصبح صفراء مثل الذهب بواسطة بياض البيض. ومع ذلك فإن الاثنين قد حدثت لهما تغيرات خارجية وليست داخلية (19) .
غير أن كو هونج في كتابه البارز « باو فو تزو » (كتاب الحفاظ على الفيلسوف المقدس الظاهري)، يعطي وصفات لصنع الذهب من الزئبق والرصاص والمكونات الأخرى والتي كانت في معظمها مجرد رواسب صفراء اللون محتوية على الزئبق. وينسب كو هونج لهذه المخاليط عددا من الخواص النافعة، كما أنه إلى جوار الوصفات، يعطي بعض التأثيرات الفسيولوجية التي تتضمن ما يتعلق بالبصر وأعراض التسمم بالزئبق.
تعليق